تدوير النفايات الإلكترونية.. مناجم ذهب ووظائف خضراء
محمد السيد علي
جبال النفايات الإلكترونية في الصين
كشف تقرير صادر من الأمم المتحدة عن أزمات بيئية واقتصادية متوقعة، ستتعرض لها كيانات كبرى في العالم بسبب تواجد جبال النفايات الإلكترونية التي تضم أجهزة كمبيوتر قديمة، وطابعات، وهواتف محمولة؛ حيث إنها باتت تنذر بتهديد حقيقي على البيئة والصحة العامة، ما لم يتم التحرك السريع لإعادة تدويرها واستخراج ما بها من معادن ثمينة، على رأسها الذهب والفضة.
التقرير الجديد يقيم السياسات الحالية والنشاطات غير الرسمية لشبكات إعادة تدوير النفايات الإلكترونية، وشمل 11 كيانا اقتصاديا ناميا في آسيا وإفريقيا والأمريكتين، متمثلة في الصين والهند، وجنوب إفريقيا، وأوغندا، والسنغال، وكينيا، والمغرب، والبرازيل، وكولومبيا، والمكسيك، وبيرو، كما يضع حلولا بيئية مستدامة لإدارة النفايات الإلكترونية في تلك البلدان.
وصدر التقرير في 22 فبراير 2010 في اجتماع استثنائي عقد في بالى بإندونيسيا حضره الأطراف الموقعة على اتفاقيات بازل وروتردام وأستكهولم البيئية بشأن تعزيز التعاون والتنسيق بينها، وقد شارك في تأليف التقرير جامعة الأمم المتحدة، والجمعية البرلمانية الأورومتوسطية السويدية، في محاولة عملية لحل مشكلة النفايات الإلكترونية التي تهدد البيئة.
وتوقع التقرير أن مبيعات المنتجات الإلكترونية الحديثة من أجهزة كمبيوتر وهواتف، وصور رقمية، وأجهزة موسيقى، وثلاجات، ولعب أطفال، وتلفزيونات، في دول مثل الصين والهند سترتفع بشكل كبير في السنوات الـ10 المقبلة، ما لم يتم العمل بشكل جاد على جمع وإعادة تدوير النفايات الإلكترونية القديمة بشكل سليم، واستخدام خاماتها في المنتجات الحديثة، وهذا السلوك سينقذ البيئة من خطر تلك النفايات.
عملية استخراج المعادن الثمينة من النفايات
ففي الصين -على سبيل المثال- يتم التخلص من النفايات الإلكترونية بطريقة غير سليمة تهدد البيئة؛ حيث يتم حرقها، أو إعادة فك وتكسير أجزاء بسيطة من الأجهزة القديمة لاستعادة المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة.
وحذرت الأمم المتحدة من أن العالم سيشهد تضخما كبيرا في نسب النفايات الإلكترونية ما لم تتحرك الدول والحكومات سريعا لحل الأزمة، ففي جنوب إفريقيا والصين على سبيل المثال، يتوقع أنه بحلول عام 2020 ستقفز نسب النفايات الإلكترونية من أجهزة الكمبيوتر القديمة من (200-400%) عن مستوياتها في 2007، وبنسبة 500٪ في الهند، وبحلول ذلك العام نفسه ستقفز النفايات الإلكترونية الناجمة عن الهواتف المحمولة في الصين إلى 7 أضعاف مستوياتها في 2007، بينما ستصل في الهند إلى 18 ضعفا.
وجاءت الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الأولى عالميا من حيث النفايات الإلكترونية؛ إذ تقدر مخلفاتها بحوالي 3 ملايين طن سنويا، يليها في المرتبة الثانية الصين التي تنتج 2.3 مليون طن سنويا، وعلى الرغم من وجود حظر استيراد النفايات الإلكترونية، فلا تزال الأراضي الصينية غارقة بنفايات الدول المتقدمة.
وجاءت في المرتبة الثالثة عالميا الهند؛ إذ قدرت مخلفاتها المتمثلة في الثلاجات وأجهزة التلفاز والحواسب المحمولة والهواتف والطابعات بحوالي 500 ألف طن سنويا، ورابعا جاءت كولومبيا بحوالي 35 ألف طن سنويا.
حقائق في نقاط
وكشف التقرير العديد من الحقائق حول مشكلة النفايات الإلكترونية وما تمثله من تهديد حقيقي لثروات الأرض ومقدراتها، وكذا خطرها المحدق على البيئة والأرض:
* تتزايد النفايات الإلكترونية في العالم بنحو 40 مليون طن سنويا.
* تستهلك عملية تصنيع الهواتف المحمولة والحواسيب الشخصية حوالي 3% من احتياطي الذهب والفضة، و13% من البلاديوم، و15% من الكوبالت، في جميع أنحاء العالم كل عام.
* تقدر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن عملية التعدين وإنتاج النحاس والمعادن الثمينة والنادرة المستخدمة في المعدات الكهربائية والإلكترونية بأكثر من 23 مليون طن سنويا، وهذا الكم الهائل يمثل نسبة 0.1% من الانبعاثات العالمية .
* في الولايات المتحدة تم بيع أكثر من 150 مليون هاتف محمول وجهاز استدعاء لاسلكي في عام 2008، مقارنة بـ 90 مليون هاتف قبل خمس سنوات.
* على الصعيد العالمي، تم بيع أكثر من مليار هاتف محمول في عام 2007، مقارنة بـ896 مليونا في عام 2006.
حلول عملية
تدوير النفايات يوفر المزيد من فرص العمل
واعتبر كونراد أوستيرولدير رئيس جماعة الأمم المتحدة أن التعامل الجاد والعملي مع النفايات الإلكترونية يمثل خطوة هامة نحو التحول إلى الاقتصاد الأخضر الصديق للبيئة، وهذا التقرير يضع الخطوط العريضة لأبرز التكنولوجيات الجديدة التي يمكن العمل بها جنبا إلى جنب مع السياسات الوطنية والدولية، من خلال إعادة تدوير النفايات الإلكترونية واستخدامها في الأجهزة الجديدة، وخلق شركات جديدة تعمل في هذا المجال وتوفر مزيدا من فرص العمل للشباب فيما يعرف بـ"الوظائف الخضراء".
وأضاف أوستيرولدير أن تكنولوجيا إعادة تدوير النفايات الإلكترونية تساعد البلدان على خفض نسبة التلوث الناتجة عن عمليات التعدين وحرق النفايات، كما أنها تخلص البيئة من جبال النفايات الناجمة عن الأجهزة القديمة التي تمثل خطرا حقيقيا على الأرض.
واتفق معه أكيم شتاينر المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة، معتبرا أن التخلص من مشكلة النفايات الإلكترونية بشكل صحيح يخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، ويجعلنا نستعيد كميات كبيرة من المعادن الثمينة بما في ذلك الفضة، والذهب، والبلاديوم، والنحاس، والأنديوم.
وخرج التقرير بالعديد من التوصيات والحلول العملية للمشكلة أهمها ما يلي:
* تطوير برامج وطنية متخصصة في إعادة تدوير النفايات الإلكترونية تعتمد على تكنولوجيا بسيطة وغير معقدة، يتم تحديثها باستمرار من خلال نقل تجارب وتكنولوجيات الدول المتقدمة في هذا المجال.
* العمل على تطوير تكنولوجيا إعادة تدوير النفايات الإلكترونية في البرازيل وكولومبيا والمكسيك والمغرب وجنوب إفريقيا؛ باعتبارها دولا تمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة، وتستطيع أن تتوسع في هذا المجال، كما أن التكنولوجيا الموجودة في تلك الدول الآن متواضعة نسبيا ولا ترقى إلى استيعاب كل النفايات الموجودة.
* رغم أن حجم النفايات الإلكترونية الموجودة في كينيا وبيرو والسنغال وأوغندا منخفض نسبيا، فإنه من المرجح أن تنمو، لذا يجب على تلك الدول العمل على بناء القدرات التكنولوجية في مجال تكنولوجيا معالجة النفايات الإلكترونية.
* سعي البلدان لإنشاء مراكز متخصصة في إعادة تدوير النفايات الإلكترونية، بالتنسيق مع المنظمات والمكاتب العالمية العاملة في هذا المجال تحت مظلة الأمم المتحدة؛ حيث تقدر بنحو 40 مركزا وطنيا متخصصا في إعادة تدوير النفايات الإلكترونية حول العالم، وضعتها الأمم المتحدة ومنظمة التنمية والمراكز الإقليمية بموجب اتفاقية بازل البيئية الرامية إلى الحد من نقل النفايات الخطرة والتخلص منها.
مصادر
تايلاند
محمد السيد علي
جبال النفايات الإلكترونية في الصين
كشف تقرير صادر من الأمم المتحدة عن أزمات بيئية واقتصادية متوقعة، ستتعرض لها كيانات كبرى في العالم بسبب تواجد جبال النفايات الإلكترونية التي تضم أجهزة كمبيوتر قديمة، وطابعات، وهواتف محمولة؛ حيث إنها باتت تنذر بتهديد حقيقي على البيئة والصحة العامة، ما لم يتم التحرك السريع لإعادة تدويرها واستخراج ما بها من معادن ثمينة، على رأسها الذهب والفضة.
التقرير الجديد يقيم السياسات الحالية والنشاطات غير الرسمية لشبكات إعادة تدوير النفايات الإلكترونية، وشمل 11 كيانا اقتصاديا ناميا في آسيا وإفريقيا والأمريكتين، متمثلة في الصين والهند، وجنوب إفريقيا، وأوغندا، والسنغال، وكينيا، والمغرب، والبرازيل، وكولومبيا، والمكسيك، وبيرو، كما يضع حلولا بيئية مستدامة لإدارة النفايات الإلكترونية في تلك البلدان.
وصدر التقرير في 22 فبراير 2010 في اجتماع استثنائي عقد في بالى بإندونيسيا حضره الأطراف الموقعة على اتفاقيات بازل وروتردام وأستكهولم البيئية بشأن تعزيز التعاون والتنسيق بينها، وقد شارك في تأليف التقرير جامعة الأمم المتحدة، والجمعية البرلمانية الأورومتوسطية السويدية، في محاولة عملية لحل مشكلة النفايات الإلكترونية التي تهدد البيئة.
وتوقع التقرير أن مبيعات المنتجات الإلكترونية الحديثة من أجهزة كمبيوتر وهواتف، وصور رقمية، وأجهزة موسيقى، وثلاجات، ولعب أطفال، وتلفزيونات، في دول مثل الصين والهند سترتفع بشكل كبير في السنوات الـ10 المقبلة، ما لم يتم العمل بشكل جاد على جمع وإعادة تدوير النفايات الإلكترونية القديمة بشكل سليم، واستخدام خاماتها في المنتجات الحديثة، وهذا السلوك سينقذ البيئة من خطر تلك النفايات.
عملية استخراج المعادن الثمينة من النفايات
ففي الصين -على سبيل المثال- يتم التخلص من النفايات الإلكترونية بطريقة غير سليمة تهدد البيئة؛ حيث يتم حرقها، أو إعادة فك وتكسير أجزاء بسيطة من الأجهزة القديمة لاستعادة المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة.
وحذرت الأمم المتحدة من أن العالم سيشهد تضخما كبيرا في نسب النفايات الإلكترونية ما لم تتحرك الدول والحكومات سريعا لحل الأزمة، ففي جنوب إفريقيا والصين على سبيل المثال، يتوقع أنه بحلول عام 2020 ستقفز نسب النفايات الإلكترونية من أجهزة الكمبيوتر القديمة من (200-400%) عن مستوياتها في 2007، وبنسبة 500٪ في الهند، وبحلول ذلك العام نفسه ستقفز النفايات الإلكترونية الناجمة عن الهواتف المحمولة في الصين إلى 7 أضعاف مستوياتها في 2007، بينما ستصل في الهند إلى 18 ضعفا.
وجاءت الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الأولى عالميا من حيث النفايات الإلكترونية؛ إذ تقدر مخلفاتها بحوالي 3 ملايين طن سنويا، يليها في المرتبة الثانية الصين التي تنتج 2.3 مليون طن سنويا، وعلى الرغم من وجود حظر استيراد النفايات الإلكترونية، فلا تزال الأراضي الصينية غارقة بنفايات الدول المتقدمة.
وجاءت في المرتبة الثالثة عالميا الهند؛ إذ قدرت مخلفاتها المتمثلة في الثلاجات وأجهزة التلفاز والحواسب المحمولة والهواتف والطابعات بحوالي 500 ألف طن سنويا، ورابعا جاءت كولومبيا بحوالي 35 ألف طن سنويا.
حقائق في نقاط
وكشف التقرير العديد من الحقائق حول مشكلة النفايات الإلكترونية وما تمثله من تهديد حقيقي لثروات الأرض ومقدراتها، وكذا خطرها المحدق على البيئة والأرض:
* تتزايد النفايات الإلكترونية في العالم بنحو 40 مليون طن سنويا.
* تستهلك عملية تصنيع الهواتف المحمولة والحواسيب الشخصية حوالي 3% من احتياطي الذهب والفضة، و13% من البلاديوم، و15% من الكوبالت، في جميع أنحاء العالم كل عام.
* تقدر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن عملية التعدين وإنتاج النحاس والمعادن الثمينة والنادرة المستخدمة في المعدات الكهربائية والإلكترونية بأكثر من 23 مليون طن سنويا، وهذا الكم الهائل يمثل نسبة 0.1% من الانبعاثات العالمية .
* في الولايات المتحدة تم بيع أكثر من 150 مليون هاتف محمول وجهاز استدعاء لاسلكي في عام 2008، مقارنة بـ 90 مليون هاتف قبل خمس سنوات.
* على الصعيد العالمي، تم بيع أكثر من مليار هاتف محمول في عام 2007، مقارنة بـ896 مليونا في عام 2006.
حلول عملية
تدوير النفايات يوفر المزيد من فرص العمل
واعتبر كونراد أوستيرولدير رئيس جماعة الأمم المتحدة أن التعامل الجاد والعملي مع النفايات الإلكترونية يمثل خطوة هامة نحو التحول إلى الاقتصاد الأخضر الصديق للبيئة، وهذا التقرير يضع الخطوط العريضة لأبرز التكنولوجيات الجديدة التي يمكن العمل بها جنبا إلى جنب مع السياسات الوطنية والدولية، من خلال إعادة تدوير النفايات الإلكترونية واستخدامها في الأجهزة الجديدة، وخلق شركات جديدة تعمل في هذا المجال وتوفر مزيدا من فرص العمل للشباب فيما يعرف بـ"الوظائف الخضراء".
وأضاف أوستيرولدير أن تكنولوجيا إعادة تدوير النفايات الإلكترونية تساعد البلدان على خفض نسبة التلوث الناتجة عن عمليات التعدين وحرق النفايات، كما أنها تخلص البيئة من جبال النفايات الناجمة عن الأجهزة القديمة التي تمثل خطرا حقيقيا على الأرض.
واتفق معه أكيم شتاينر المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة، معتبرا أن التخلص من مشكلة النفايات الإلكترونية بشكل صحيح يخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، ويجعلنا نستعيد كميات كبيرة من المعادن الثمينة بما في ذلك الفضة، والذهب، والبلاديوم، والنحاس، والأنديوم.
وخرج التقرير بالعديد من التوصيات والحلول العملية للمشكلة أهمها ما يلي:
* تطوير برامج وطنية متخصصة في إعادة تدوير النفايات الإلكترونية تعتمد على تكنولوجيا بسيطة وغير معقدة، يتم تحديثها باستمرار من خلال نقل تجارب وتكنولوجيات الدول المتقدمة في هذا المجال.
* العمل على تطوير تكنولوجيا إعادة تدوير النفايات الإلكترونية في البرازيل وكولومبيا والمكسيك والمغرب وجنوب إفريقيا؛ باعتبارها دولا تمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة، وتستطيع أن تتوسع في هذا المجال، كما أن التكنولوجيا الموجودة في تلك الدول الآن متواضعة نسبيا ولا ترقى إلى استيعاب كل النفايات الموجودة.
* رغم أن حجم النفايات الإلكترونية الموجودة في كينيا وبيرو والسنغال وأوغندا منخفض نسبيا، فإنه من المرجح أن تنمو، لذا يجب على تلك الدول العمل على بناء القدرات التكنولوجية في مجال تكنولوجيا معالجة النفايات الإلكترونية.
* سعي البلدان لإنشاء مراكز متخصصة في إعادة تدوير النفايات الإلكترونية، بالتنسيق مع المنظمات والمكاتب العالمية العاملة في هذا المجال تحت مظلة الأمم المتحدة؛ حيث تقدر بنحو 40 مركزا وطنيا متخصصا في إعادة تدوير النفايات الإلكترونية حول العالم، وضعتها الأمم المتحدة ومنظمة التنمية والمراكز الإقليمية بموجب اتفاقية بازل البيئية الرامية إلى الحد من نقل النفايات الخطرة والتخلص منها.
فوركس
بلوجر
ماليزيا
حجز فنادق
0 التعليقات:
إرسال تعليق